ابن ملقن
149
طبقات الأولياء
وكان أولا ، تاجرا ، فمر بصبيان ، فقالوا : قد جاء آكل الربا ! . فنكس رأسه وقال : يا رب ، أفشيت سرى للصبيان ! ، فرجع فلبس مدرعة من شعر ، وغل يده ، ووضع ما له بين يديه ، وجعل يقول : يا رب ! إني أشترى نفسي منك بهذا المال ، فأعتقني ! . فلما أصبح تصدق به ، وأخذ في العبادة ، فلم ير إلا صائما ، أو قائما أو ذاكرا . فمر ذات يوم بأولتك الصبيان ، فقالوا : اسكتوا ! فقد جاء حبيب العابد ! . فبكى وقال : يا رب ! أنت تذم مرة ، وتحمد أخرى ، فكل من عندك ! « 3 » . وقال عبد الواحد بن زيد : كنا عند مالك بن دينار « 4 » ، ومعنا محمد بن واسع وحبيب . فجاء رجل فكلم مالكا ، فأغلظ عليه في قسمة قسمها ،
--> - جعفر بن مسلم ، حدثنا أحمد بن علي الأبار ، حدثنا أحمد بن أبي الحوارى ، حدثني أبو قرة محمد بن ثابت ، قال : قال حبيب أبو محمد : لا قرة عين لمن لا تقر عينه بك ، ولا فرح لمن لا يفرح بك ، وعزتك إنك تعلم أنى أحبك . ( 3 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 6 / 161 ) فقال : وكان سبب إقباله على الآجلة ، وانتقاله عن العاجلة ، حضوره مجلس الحسن بن أبي الحسن ، فوقعت موعظته من قلبه ، فخرج عما كان يتصرف فيه ثقة باللّه ومكتفيا بضمانه ، فاشترى نفسه من اللّه عز وجل ، وتصدق بأربعين ألفا في أربع دفعات ، تصدق بعشرة آلاف في أول النهار ، فقال : يا رب اشتريت نفسي منك بهذا . ثم أتبعه بعشرة آلاف أخرى ، فقال : يا رب هذه شكرا لما وفقتنى له . ثم أخرج عشرة آلاف أخرى ، فقال : رب إن لم تقبل منى الأولى والثانية فاقبل هذه . ثم تصدق بعشرة آلاف أخرى ، فقال : رب إن قبلت منى الثالثة فهذه شكرا لها . ( 4 ) هو : أبو يحيى مالك بن دينار البصري الزاهد المشهور ، كان مولى لبنى أسامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك . انظر ترجمته في : ( طبقات ابن سعد 7 / 243 ، طبقات خليفة 216 ، تاريخ خليفة 395 ، التاريخ الكبير 7 / 309 ، 310 ، التاريخ الصغير 1 / 316 ، تاريخ الفسوي 2 / 96 ، الجرح والتعديل 8 / 208 ، تهذيب الأسماء 2 / 80 ، تهذيب التهذيب 4 / 18 ، تاريخ الإسلام 5 / 128 ، ميزان الاعتدال 3 / 426 ، العبر 1 / 238 ، تهذيب التهذيب 1 / 14 ، الخلاصة 367 ، سير أعلام النبلاء 5 / 362 ، شذرات الذهب 2 / 118 ) .